الشيخ محمد اليعقوبي
208
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
للتأويل والتوجيه بحسب المصالح والأهواء هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ( آل عمران : من الآية 7 ) وفي الروايات « 1 » إن هؤلاء الراسخين في العلم هم محمد وآل محمد ( ص ) لذا لمَّا عيَّن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عبد الله بن عباس لإلقاء الحجة على خصمه قال : ( لا تحاججهم بالقرآن فإنه حمّال ذو وجوه ) بمعنى انه يستطيع كل صاحب قول أن يصرف ظاهر الآيات القرآنية إلى مبتغاه . فهذه أهمية الإمام القائم بالأمر انه يمثل المحور الذي تنتظم به أمور الأمة وتتّسق وبقيادته تسير نحو الهدى والصلاح وتبلغ كمالها المنشود ، وهذا ما عبّرت عنه الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء ( ع ) في خطبتها في مسجد أبيها ( ص ) فقالت : ( وجعل إمامتنا نظاما للملة ) وقد تحدثنا عن هذا الموضوع في كتاب ( من وحي الغدير ) وكتاب ( دور الأئمة في الحياة الإسلامية ) . أول تكليف هو : معرفة إمام الزمان وأول تكليف للأمة تجاه أمامها هو التعرف عليه لأن الجهل به يعني أسوأ النتائج وأخطره الضياع والتشتت والتخبط والتنازع وتفرق الأهواء وكثرة المدعين زورا وبهتانا لهذا الموقع المقدس الذي تطمح إليه النفوس لأنه أشرف عنوان وأسماه وتنقاد إليه الناس لذا كان من أدعية زمان الغيبة التي علمّها الأئمة ( ع ) لشيعتهم : ( اللهم عرّفني نفسك فإنك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف نبيك ، اللهم عرّفني نبيك فأنك إن لم تعرفني نبيك لم أعرف حجتك ، اللهم عرّفني حجتك فإنك إن لم تعرّفني حجتك ضللت عن ديني ) « 2 » فمعرفتهم ( ع ) امتداد لمعرفة الله تبارك
--> ( 1 ) أصول الكافي للكليني ، كتاب الحجة . ( 2 ) الكافي : كتاب الحجة ، باب 77 ، ح 29 .